أحمد بن محمد ابن عربشاه

21

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة الحمد لله الذي شهدت الكائنات بوجوده ، وشمل الموجدات عميم كرمه وجوده ، ونطقت الجمادات بقدرته ، وأعربت العجماوات « 1 » عن حكمته ، وتخاطبت الحيوانات بلطيف صنعته ، وتناغت الأطيار بتوحيده وتلاغت وحوش القفار بتغريده ، كلّ باذل جهده ، وإن من شيء إلّا يسبح بحمده ، بل المكان ومن فيه ، والزمان وما يحويه من نام وجامد ، ومشهود وشاهد تشهد بأنه اله واحد منزه عن الشريك والمعاند ، مقدس عن الزوجة والولد والوالد ، مبرأ عن المعاند والمنادد « 2 » ، مسبح بأصناف المحامد . أحمده حمدا تنطق به الشعور والجوارح ، وأشكره شكرا يصيد نعمه صيد المصيد بالجوارح ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، رب أودع أسرار ربوبيته في بريته ، وأظهر أنوار صمديته في جوانى بحره وبريته ، فبعض يعرب بلسان قاله ، وبعض يعرب بلسان حاله ، تسبحه السماوات بأطيطها « 3 » ، والأرض بغطيطها « 4 » ، والأبحر بخريرها ، والأسد بزئيرها ، والحمام بهديرها ، والطير بتغريدها ، والرياح بهبوبها ، والبهائم بهبيبها ، والهوام بكشيشها « 5 » ، والقدور بنشيشها « 6 » ، والخيل بضبحها ، والكلاب

--> ( 1 ) العجماوات مفردها ، عجماء : البهيمة . ( 2 ) المخالف . ( 3 ) الأطيط : الصوت والحنين ، والمعنى : أن كثرة ما فيها من الملائكة أثقلتها حتى أنقضتها . ( 4 ) الغطيط : صوت غليان القدر ، والمعنى : الصوت الناتج من الأرض عند الزلازل والبراكين . ( 5 ) الهوام : مفردها هامة ، وهي كل ما كان له سم كالحية ، وكشيشها : صوتها . ( 6 ) النشيش : صوت الماء وغيره إذا غلى .